هل القمار إدمان حقيقي مثل إدمان المواد؟ المراجع الطبية الحديثة تجيب بنعم، إذ أدرجت اضطراب القمار ضمن الاضطرابات الإدمانية، فهو اضطراب إدماني سلوكي معترف به. ويفسر الباحثون ذلك بأن الدماغ يستجيب للمراهنة بطريقة تشبه استجابته لبعض المواد، إذ يفرز مواد كيميائية مرتبطة بالمكافأة والمتعة. ومع التكرار قد يحتاج المدمن إلى رهانات أكبر ليشعر بالإثارة نفسها، وقد يشعر بالقلق والضيق حين يحاول التوقف، وهي علامات يعرفها الأطباء في أنواع الإدمان الأخرى. فوصف المشكلة بأنها عادة سيئة فقط لا يكفي.
أسباب إدمان القمار لا ترجع إلى سبب واحد. بعضها في طبيعة اللعب ذاته: فالربح يأتي في أوقات لا يمكن توقعها، وهذا النوع من المكافأة من أقوى ما يرسخ العادة في الدماغ. والخسارة التي تقترب من الربح تعطي إحساسا كاذبا بأن الفوز قريب. وهناك أسباب شخصية، مثل ربح كبير في البداية، أو ضغوط مالية ونفسية، أو قلق واكتئاب. وتزيد سهولة الوصول من الهاتف الخطر، لأن الكازينو صار مفتوحا طوال الوقت. ولا يعني وجود سبب منها أن الإدمان حتمي، لكنه يستدعي الحذر.
أعراض إدمان القمار تظهر في السلوك قبل أن تظهر في الحساب البنكي. من أهمها التفكير المستمر في اللعب والتخطيط للجولة القادمة، ومطاردة الخسائر بالعودة لتعويضها، والكذب على الأسرة بشأن الوقت والمال، والاقتراض أو بيع الممتلكات لتمويل اللعب. ومن العلامات أيضا محاولات فاشلة متكررة للتوقف، واللعب هربا من الحزن أو التوتر، وإهمال العمل والدراسة والعلاقات. ووجود علامتين أو ثلاث سبب كاف للتوقف والتفكير بجدية. وكثيرا ما يلاحظ أفراد الأسرة هذه العلامات قبل أن يعترف بها اللاعب نفسه.